محمد أبو زهرة
3786
زهرة التفاسير
نقيا طاهرا ، وصرف عنه السوء والفحشاء ، إنه من عباد اللّه الصالحين ، واستبقا بعد ذلك إلى الباب هو يفر هاربا ، وهي تمنعه وتجذبه إليها ، وفي هذه المسابقة قدّت قميصه من ورائه ؛ لأنها تجرى وراءه لتشده إليها مانعة له من الخروج . ولكنهما وجدا سيدها لدى الباب ، وببداهة المرأة التي تفجر ألقت التهمة على يوسف ، و . . . قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) . فبرّأ يوسف نفسه عن التهمة ، وقال الصدق : . . . هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي . . . ( 26 ) . اتهمته كاذبة ، واتهمها صادقا ، فلم يندفع العزيز ، واحتكم ، فحكم حكم من أهلها : . . . إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فألفيا قميصه قدّ من دبر ، وبذلك تبين كذبها ، وصدقه . اطمأن زوجها إلى براءة يوسف ، وقال : . . . إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) . وإن أخبار القصور تشيع وتنتشر ، وقد كانت قصة المراودة بين زوج العزيز ، ويوسف ، وزوجها وبعض ذوى قرباها ، ولا ندري كم كان عددهم ، والخبر إذا خرج عن اثنين شاع ، والناس دائما في شوق إلى ما يجرى داخل القصور ، وينشر دائما ما فيه غرابة . وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ . . . ( 30 ) فأقامت لهن وليمة فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) .